عبد الرحمن جامي

96

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

ففي بعض تلك الأمثلة يوجد دليل غير منع الصرف يدل على وجود الأصل المعدول عنه ، فوجوده محقق بلا شك ، وفي بعضها لا دليل غير منع الصرف ، فيفرض له أصل ، ليتحقق العدل بإخراجه عن ذلك الأصل . فانقسام « 1 » العدل إلى التحقيقي والتقديري إنما هو باعتبار كون ذلك الأصل محقّقا أو مقدّرا « 2 » ، وأما اعتبار « 3 » إخراج

--> ( 1 ) لأن إذا لم يقدر الأصل ولم يخرج عنه يلزم أن يوجد اسم غير منصرف بعلة واحدة في كلامهم ، وذلك غير جائز ؛ لأن العلة الواحدة لم تؤثر في منع الصرف ، فيكون أصل هذا البعض مقدرا ، ولهذا قال الشارح : فانقسام العدل . ( توقادي ) . - أي : إذا لم يكن الفرق بين عمر وغيره ، لا باعتبار تحقق الأصل وعدمه ، فانقسام العدل . ( لمحرره ) . فالحاصل أن انقسام العدل إلى التحقيقي والتقديري إنما هو باعتبار كون ذلك الأصل محققا أو مقدرا . ( مصطفى حلبي ) . - قوله : ( فانقسام العدل إلى التحقيقي والتقديري . . . إلخ ) ، أقول : ذكر المصنف في شرح المنظومة أن التحقيقي مما ثبت معرفته صرف أو لم يصرف ، والتقديري ما يتوقف معرفته على منع الصرف ، وقال الشيخ : العدل المحقق ما لوجدناه منصرفا أيضا لكان هناك طريق معرفة كونه معدولا بخلاف المقدر ، وذلك مناف لتحقيق الشارح ، والشارح لم يبن تحقيقه على دليل بل على دعوى العلم القطعي وهو ممنوع منعا ظاهرا ، بل الذي يظهر من كلامهم أن مرادهم بالدليل في هذا المقام المارة وما يناسب الشيء ثم أنهم لما علموا أن الاسم على خلاف القياس حكموا حكما ظنيا مناسبا ، بأن الاسم مخرج عما هو القياس مع قطع النظر عن منع الكسر والتنوين وعدمه ، وجعلوا الدليل على مخالفة الأصل دليلا ظنيا ، وإمارة في الجملة على إخراجه عن ذلك الأصل ، فحيث وجدوا أمارة في نفس الكلمة على إخراجه عن ذلك الأصل جعلوها أمارة للخروج عنه ، وسموه عدلا تحقيقا ، وحيث لا يجدوا سموه عدلا تقديريا ، وقد صرح المصنف بأن التحقيقي ما يكون في نفس اللفظ مخالفة لفظه يعرف بها أنه مخرج عن الأصل ، وهو صريح فيما قلنا ، والتحقيق في بيان مرادهم في المقام . ( عيسى ) . ( 2 ) نظرا إلى الأمر الأول ؛ لأن وجود الأصل إذا كان محققا بلا شك كان العدل محققا أيضا بلا شك ، وإن كان مقدرا كان العدل مقدرا ؛ لأن الفرع يتبع الأصل . ( م ) . ( 3 ) كأنه قائلا يقول : قد ذكرتم أنه لا بد في كل اسم معدول من أمرين أحدهما وجود الأصل ، والثاني اعتبار إخراجه وأن وجد في بعض تلك الأمثلة دليل في وجود الأصل ، وفي بعضها لا يوجد دليل في منع الصرف ، فالدليل على اعتبار الإخراج ، فأجاب بقوله : ( وأما . . . إلخ ) . ( لمحرره رضا ) . - قوله : ( وأما اعتبار . . . إلخ ) فلا دليل عليه أنه أراد لا دليل قطعيا أو قويا فمسلم ، لكن لا يفيد أن معنى تحقيقيا عندهم ما ذكره ، وإن أراد أنه لا دليل عليه عندهم فممنوع ، بل هم جعلوا -